محمد الغزالي

35

خلق المسلم

الصّدق إن اللّه خلق السماوات والأرض بالحق ، وطلب إلى الناس أن يبنوا حياتهم على الحق ، فلا يقولوا إلا حقا ولا يعملوا إلا حقا . وحيرة البشر وشقوتهم ، ترجع إلى ذهولهم عن هذا الأصل الواضح ، وإلى تسلط أكاذيب وأوهام على أنفسهم وأفكارهم ، أبعدتهم عن الصراط المستقيم ، وشردت بهم عن الحقائق التي لا بد من التزامها . ومن هنا كان الاستمساك بالصدق في كل شأن ، وتحريه في كل قضية ، والمصير إليه في كل حكم ، دعامة ركينة في خلق المسلم ، وصبغة ثابتة في سلوكه . وكذلك كان بناء المجتمع في الإسلام قائما على محاربة الظنون ، ونبذ الإشاعات واطراح الريب ، فإن الحقائق الراسخة وحدها هي التي يجب أن تظهر وتغلب ، وأن تعتمد في إقرار العلاقات المختلفة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم والظن فإنّ الظن أكذب الحديث » « 1 » وقال : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة » « 2 » . وقد نعى القرآن على أقوام جريهم وراء الظنون التي ملأت عقولهم بالخرافات ، وأفسدت حاضرهم ومستقبلهم بالأكاذيب فقال : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ

--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) الترمذي .